القائمة الرئيسية

الصفحات

سفينة سيدنا نوح عليه السلام وسر اختفائها بعد الطوفان وظهورها الآن - قصة سفينة نوح عليه السلام

سـفـيـنـة سـيـدنا نــوح عـلـيـه الـسـلام وسـر اخـتـفـاءهـا بـعـد الـطـوفـان وظـهـورها الآن


كان يوما عظيما وقع على الأرض قبل آلاف السنين .. استجاب الله فيه لنداء نبيه نوح عليه السلام ..  ففتحت السماء بأبواب .. وفجرت الأرض  عيونا .. وفار التنور .. والتقى الماء في طوفان عظيم .. فأنجى الله المؤمنين مع نوح وأبنائه .. بفلك حملهم بين أمواج كالجبال .. وظل الأمر على هذا الحال .. إلى أن أغرق جميع الكافرين .. في يوم لم يذر الرحمن لهم على الأرض من قرار .. وانتهى حينها العهد الأول للبشر .. وبدأ الثاني والأخير !


ظل الفلك محفوظا طول الطوفان .. باسم الله العظيم .. إلى أن أقلعت السماء فأغلقت أبوابها .. وأمرت الأرض فبلعت ماءها .. ورسى الفلك على الجودي .. واختفى أثر السفينة بعدها على مر الزمان !


  • ماهي قصة سفينة نوح عليه السلام ؟

  • كم استغرق في بناء سفينة نوح ؟ من ساعد نوح في بناء السفينة ؟

  • أين اختفت ؟ وما هو شكلها وطريقة بناءها الذي تم بوحي إلهي مباشر ؟

  • أين يقع جبل الجودي ؟ و أين توجد سفينة نوح عليه السلام ؟


 سنعود بكم في الزمن إلى آلاف السنين لنفتح لكم تحقيقا حول أثر عظيم ذكره الله صراحة في القرآن الكريم، و نروي لكم قصص أول الزمان، قصة سفينة سيدنا نوح عليه السلام بعد الطوفان.

قصة سفينة سيدنا نوح عليه السلام

قصة سفينة نوح عليه السلام

ظل نوح عليه السلام يدعو قومه ليلا ونهارا وعلى مدار مئات السنين، فلم يؤمن من قومه إلا بضع يسير، ومع ذلك ظل صابرا مثابرا على الدعوة بعزم شديد، ولكنهم استكبروا وضلوا وازدادوا نفورا، فنادى نوح ربه وقال يا رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا، أي طلب نوحا من ربه أن يطهر الأرض كلها من الكافرين، فاستجاب الله له، وأوحى إليه بصنع فلك يحمل فيها من كل زوجين اثنين مع أهله والمؤمنين إلا من سبق عليه القول، فلبَّى نوح عليه السلام الأمر وأخذ في صنع السفينة بوحي من الله بجميع ما يقتضيه الحال من الجودة والإتساع، وبما يتناسب مع من سيحمل فيه من الكائنات المختلفة، ليبدأ الأمر على بركة الله.


عندما نقرأ في القرآن أن السفينة صنعت بوحي مباشر من الله، نقف هنا ونتفكر كيف كانت ؟ و مم صنعت ؟ وكيف؟

يقول الله تعالى : ( وَاصْنَعِ الفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلاَتُخَاطِبْنِي في الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ )، ويقول أيضا جل في علاه : ( وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ* تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِّمَن كَانَ كُفِرَ ).


كيفية صناعة السفينة

من تلك الآيات الكريمة نجد أن الله تعالى أوحى إلى نبيه كيفية صناعة السفينة، ووصفها بالفلك، فعندما سئل ابن عباس عن تأويل ذلك قال : " إن الله أوحى لنبيه صناعة الفلك لأن نوحا لم يكن يعلم كيفية الأمر، فأمره الله أن يصنعها مثل جؤجؤ الطير " أي على شكل صدر الطائر.

أدوات الصناعة

قام المؤمنون بمن آمن معه لمساعدته في بناء الفلك، فجمعوا جذور النخل والأشجار وصنعوا الألواح بأحجام مختلفة وثبتوها بالدسر أي المسامير، واستمر نوح عليه السلام ببنائها لسنين طويلة، قيل لفترة ثمانين عاما، وفي كل تلك السنوات لم يسلم سيدنا نوح من سخرية الكافرين من حقيقة ما ينتظرهم من عذاب، تماما كما يفعل المتشدقون والكافرون اليوم. 

كيف كانت السفينة ؟

بعد مرور الأعوام الطوال أصبح الفلك جاهزا، فقد كان بناء عظيما مطليا بالقار، وقيل والله أعلم أنه كان مكونا من ثلاث طوابق، أعلاها للطير وأوسطها للناس وآخرها لباقي الكائنات، وبطول وصل إلى ثلاثين ذراعا.

عقاب الله تعالى

عندما أتت ساعة العقاب صعد عليها المؤمنون مع نوح عليه السلام وأبناءه الكرام، إلا امرأته وابنه كنعان فقد كانوا من المغرقين، وحمل معه من كل زوجين اثنين، إلى أن فار التنور وأغرقت الدنيا بماء منهمر من السماء ومتفجر من الأرض، وظل الفلك يشق طريقه في الطوفان باسم الله وحفظه، وقيل والله أعلم لمدة 150 يوما وقيل 180، إلى أن تم أمر الله وأغرق من عليها إلا المؤمنين، واستقرت في مكان ذكره الله تعالى وقال : ( وَقِيلَ يَٰٓأَرْضُ ٱبْلَعِى مَآءَكِ وَيَٰسَمَآءُ أَقْلِعِى وَغِيضَ ٱلْمَآءُ وَقُضِىَ ٱلْأَمْرُ وَٱسْتَوَتْ عَلَى ٱلْجُودِىِّ ۖ وَقِيلَ بُعْدًا لِّلْقَوْمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ).

من هذه الآية الكريمة نجد صراحة أن السفينة استقرت على الجودي، ومن هنا نبدأ بحثنا انطلاقا من هذا المكان.

مكان جبل الجودي

يقول مجاهد رضي الله عنه في قول الله تعالى  ( وَٱسْتَوَتْ عَلَى ٱلْجُودِىِّ ) : " إن الجبال بعد وقوع الطوفان تشامخت يومئذ من الغرق وتطوالت إلا جبل الجودي لم يغرقه الله وأُرسلت سفينة نوح عليه السلام عليه".


وذكر قتادة عن أمر الفلك وقال : " إن الله أبقاها لنا بواد أرض الجزيرة عبرة وآية "، أي أنها ما تزال موجودة إلى الآن والله أعلم.


وهناك اختلاف على تحديد موقع جبل الجودي وتسميته، فالجبل معروف لدى العرب باسمه الوارد فى القرآن الكريم «الجودي»، بينما يطلق الفرس على الجبل اسم «جبل نوح»، و يسميه الأتراك باسم جبل «كرداغ» وتعني الجبل المنحدر، بينما الأكراد يطلقون عليه اسم « كاردو »، واليونانيون يطلقون عليه اسم «جوردي».


بالنسبة للأهم فهو الموقع، فقد تعددت أيضا الاجتهادات والآراء حول ذلك، يقول الأصفهاني : " إنَّ جبل الجودي هو جبل في الجزيرة العربية "، وهو أحد الجبلين الواقعين في منطقة قبيلة «طيء»، بينما هناك رأى مغاير، يؤكد أن جبل الجودي ضمن سلسلة جبلية تُسمّى «الكادرين»، وتقع شمال شرق جزيرة ابن عمر الواقعة في شرق دجلة، وعلى مقربة من الموصل في العراق، وهو رأي مجاهد وقتادة رضي الله عنهما، وهذا الرأي يعتقد أن السفينة تقع بين الموصل والجزيرة.

في حين ذكر حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنه وأيده الضحاك وقال :  " إن الجبل الذي رست عليه سفينة نوح عليه السلام يقع في مدينة الموصل العراقية ". بينما تذكر التوراة أنَّ موضع استقرار سفينة نوح هو جبل «أرارات» في شمال منطقة شرق الأناضول بمحافظة أغري التركية، وهو رأي ضعفه البعض، بينما يزعم الكثير من الباحثين اليوم أن جبل الجودي هو جبل يقع في تركيا حاليا وبالتحديد في جنوب شرق تركيا في محافظة «شرناق»، أي على مقربة من الحدود العراقية السورية، ويعتبر هذا الجبل واحد من أعلى القمم الموجودة بتركيا حاليا، وهي منطقة كانت تتبع للعراق في القديم، قبل أن يعاد تقسيم الحدود وتغييرها عبر العصور.


اكتشاف سفينة نوح

جاءت مزاعم اكتشاف آثار سفينة نوح من قصة أحد رعاة الأغنام الأكراد واسمه رشيد سرحان، وذلك في منتصف شهر مايو لعام 1948 عندما وجد آثار متحجرة لسفينة عملاقة مدفونة في رسوبيات المياه العذبة أعلى قمة جبل الجودي، فقامت على إثر هذا الإكتشاف عدة بعثات أثرية بزيارة موقع الجبل ومعايرة الأخشاب المتحجرة، وباستخدام نظير الكربون المشع وجد أنها صنعت قبل حوالي 4500 عام.


كانت الصور التي رسمتها أجهزة الرادار على عمق 570 قدما أسفل الجزء الخلفي من السفينة واضحة جدا، لدرجة أنها أتاحت عد أضلاع السفينة والتعرف على سطوحها وقواطعها الداخلية، حيث تؤكد السلطات التركية وبشكل رسمي اكتشافها لموقع السفينة ضمن حماية دولية.

لكن مع ذلك يذهب البعض للاعتقاد أن سفينة نوح موجودة على جبل «أرارات» في تركيا وذلك وفقا للرواية التوراتية، وهو أعلى قمة جبلية بتركيا بارتفاع يصل لأكثر من 5 كيلومترات، حيث يزعمون اكتشاف آثارا خشبية غامضة في تلك المنطقة كدليل على اعتقاداتهم، وهو ما يؤكده الباحث الأمريكي والبروفسور (بول اسبارنتمين)، أن السفينة رست على جبل «أرارات» في ولاية أغري شرق تركيا، ولكن جبل «أرارات» يعني في اللغة العربية «الجبل الملعون»، وهو الأمر الذي دفع الكثير من الباحثين الإسلاميين إلى تضعيف تلك الرواية.


بالنظر إلى المفسرين وأئمة المسلمين في قول ابن عباس ومجاهد وقتادة نجد أنهم ذكروا جميعا أن الجودي يقع في «الموصل»، بينما تذكر الاكتشافات الحديثة وقوعه في تركيا بمحافظة «شرناق» المتاخمة لسوريا والعراق.


لفهم هذا الأمر يجب أن نعود بالخرائط إلى خرائط العراق القديمة، وتحديدا مدينة «الموصل».


بالعودة إلى العصر الأموري، وهو العصر المقارب للزمن الذي حدد فيه أئمة المسلمين موقع السفينة، فوجدنا أن الموصل كانت ضمن أراضيها مدينة «شرناق» المتاخمة لبلاد الشام، والتي باتت اليوم جزء من تركيا، وهذا يدلنا وبشكل كبير على موقع السفينة التي تتوافق على ما ذكره ابن عباس وأيده الضحاك ووافقه مجاهد وقتادة رضي الله عنهم أجمعين، وقد كانت تلك المنطقة متداخلة أيضا مع الجزيرة العربية آنذاك، وعليه نقول إن جبل الجودي الذي رست عليه سفينة نوح عليه السلام هو جبل يقع قديما في العراق، وتحديدا على أطراف مدينة «الموصل»، بينما يتبع اليوم إلى الأراضي التركية في محافظة «شرناق» المتاخمة للحدود السورية والعراقية. هذا ما توصلنا به ويبقى العلم لله لا شريك له.

جبل الجودي

وفي الختام إن قصة نوح والطوفان العظيم هي قصة نأخذ منها الكثير من العبر وتذكرنا يوما أن الله يمهل ولا يهمل، فكل إنسان طغى وتجبر لا بد أن يهلكه الله وإن طال عليه الزمان، وما على العاقل إلا أن يتوب قبل فوات الأوان.

أنت الان في اول موضوع