القائمة الرئيسية

الصفحات

النمرود الذي حكم الأرض كلها و أول ساحر عليها - قصة ابراهيم مع النمرود

الـنـمـرود الـذي حـكـم الأرض كـلـهـا و أول ساحـر عليها

من بين الملوك الاربعة الذين حكموا الأرض، كان النمرود واحدا منهم، بل كان أول طاغية على وجهها، وأقسى جبار حكم العالم القديم بعد الطوفان، لم يكن حكمه مقتصرا على مدينة بابل العظيمة فقط، بل كان نفوذه ممتدا إلى أسقاع الأرض طولا وعرضا، فهو أول من وضع التاج على رأسه، وأول من تجبر في الأرض وادعى الربوبية، وطوال أربعمائة سنة حكم الأرض فيها بالنار والحديد.

النمرود الذي حكم الأرض كلها

ولادته ونسبه

ولد النمرود في وقت مجهول من التاريخ، أشارت إليه بعض الوثائق والمخطوطات العراقية القديمة أنه ولد قبل الميلاد ب 2053 عاما في أرض بابل المتجذرة من حضارة أور العظيمة في بلاد الرافدين، وهو صاحب شنعار وبابل والملك الذي ملك الأرض من مشرقها الى مغربها.

 يعود نسبه إلى نوح عليه السلام، ولكن اختلف المؤرخون في جذره بين سام وحام أولاد نوح عليه السلام، منهم من ذكر أنه "نمرود بن كنعان بن كوش بن حام بن نوح" أو أنه "نمرود بن فالخ بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح" ولكن أغلب المؤرخين استندوا على ذكر ابن الكثير في كتاب البداية والنهاية على أنه  "النمرود بن كنعان بن كوش بن سام بن نوح عليه السلام".


حكمه وغزواته

لم يكن النمرود اسما عاديا بل كان ملكا يهابه معظم البشر في عهد الارض الاول بعد قرون الطوفان قام بتأسيس حضارات بلاد الرافدين التي عرفت لمدة طويلة باسم ارض النمرود وقد انشئ ثمان مدن أربعة في بابل و أربعة في آشور، هذه المدن كانت مجتمعات قبلية صغيرة ومستقلة، ولكن النمرود حولها إلى ممالك وامبراطوريات مقسمة في مجموعتين، في المجموعة الجنوبية نجد بابل وارك واكد وكلنة. وفي المجموعة الشمالية كانت نينوى العاصمة الشهيرة لإمبراطورية آشور ، ورحبوت وكلخ ورسن.

أسس النمرود جيشا عظيما تهتز الأرض تحت خطى جنده، و بنى برجا شاهقا في بابل لم يعرف التاريخ مثله أبدا.



ادعائه للألوهية

عرف عن النمرود أنه كان صيادا للوحوش ولكنه أصبح بعد ذلك صيادا للشعوب، فمن طريق الغزو والتسلط أصبح حاكما للبشر  وشهوته للسلطة جعلته أقرب ما يكون لوحش مفترس منه إلى إنسان بشري، وفي سنين حكمه الطويلة أصبح ملك الأرض وجبارها المتسلط وأخذه جنون عظمته إلى التمرد على الله الخالق العظيم وأعلن نفسه إلها للبشر ليعبدوه من دون الله واشتد في ظلمه متحديا لله الواحد القهار حتى دنت منه سنوات غضب الله.


ولادة ابراهيم عليه السلام

في ليلة مظلمة، رأى النمرود فيها حلما بأن كوكبا قد طلع في السماء فذهب بضوء الشمس حتى لم يبق ضوء، فقال الكهنة والمنجمون في تأويل الحلم، أنه سيولد في هذا العام غلام سيكون هلاكك على يديه، فأمر النمرود بذبح كل غلام يولد في تلك السنة، فوُلد إبراهيم عليه السلام في ذلك العام، فأخفته والدته عن الأنظار خوفا عليه من بطش النمرود، حتى دارت الأعوام وكبر النبي إلى وقت الزمان والمكان.



بردا وسلاما على إبراهيم

عندما كبر سيدنا إبراهيم عليه السلام وأصبح شابا، لم يعبد الأصنام مثل قومه لأنه علم أن هذه الأصنام ما هي إلا تماثيل يصنعها الناس بدلا من عبادة الله الواحد القهار، وبدأ يدعو قومه إلى ترك عبادة النمرود والأصنام والتوجه لعبادة الله الواحد القهار، وفي البداية لم يستجب له أحد وظل قومه يعبدون الأصنام من دون الله، وفي يوم ما كان القوم يحتفلون خارج المدينة فذهب إبراهيم عليه السلام وحطم جميع الأصنام إلا واحدا كان أكبر صنم فيهم، ليثبت لهم أن الأصنام غير قادرة عن الدفاع على نفسها وما هي إلا أحجار لا تضر  ولا تنفع، وعندما عاد القوم وجدوا أصنامهم مهدمة، فسألوه من قام بتحطيمها، فرد عليهم ساخرا بأن كبير الأصنام هو الذي فعل ذلك، وقال لهم إسألوه إن كنتم لا تصدقون، فرجعوا إلى أنفسهم وهو يقولون، كيف لنا أن نسأل حجرا لا ينطق ولا يرى، وعلموا أن هؤلاء الأصنام بلا حول ولا قوة. ولكنهم أخذتهم العزة بالإثم، فغضبوا غضبا شديدا وأمروا بإعداد نار عظيمة لإحراق إبراهيم بأمر من النمرود ليكون عبرة للناس، ولكن بمعجزة من الله كانت النار بردا وسلاما على إبراهيم ولم يصب بأي أدى.


النمرود وإبراهيم وجها لوجه

تعجب النمرود كيف نجى إبراهيم من هذه النار العظيمة، فأراد مناظرته ومقابلته في أمر ربه وأمام رعيته، وفي اليوم الموعود إلتقى الخليل بأعتى جبار في الأرض. سأل النمرود إبراهيم ماذا يفعل ربك؟ فقال إبراهيم ربي يحيي ويميت، فقال النمرود وأنا أحيي وأميت، فأمر حراسه بإحضار مسجونين حكم عليهم بالموت فأطلق سراح أحدهما وأمر بإعدام الآخر متصورا أنه أحيا ذلك وأمات هذا ،فقال له إبراهيم إن كنت صادقا فأحيي الذي قتلته، فسكت النمرود ثم قال ماذا يفعل ربك أيضا؟ فرد الخليل عليه السلام إن الله يأتي بالشمس من المشرق فأتي بها من المغرب، ففي كل صباح تطلع الشمس من مشرقها وذلك من صنع الله تعالى، فإن كنت أنت إلها فاعكس الأمر وأتي بالشمس من طرف المغرب، وهنا أصاب النمرود بهات كامل لم يستطع فيه الكلام أو الرد. قال الله تعالى :

  أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ۖ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ.

عقاب الله تعالى للنمرود

بعد هذه الحادثة دعي النمرود للإيمان بالله ثلاث مرات، وفي كل مرة كان النمرود يرفض الإيمان بالله الواحد القهار، وفي يوم خرج هو وجيشه في وقت طلوع الشمس متحديا لله الواحد الأحد، فأرسل الله عليهم بعوضا أكل لحم جنوده وتركهم عظاما، وأما النمرود فقد دخلت بعوضة من أنفه إلى دماغه، وبأمر من الله تعالى لم تمت هذه البعوضة، وظلت برأسه مدة 400 عام، كان يضرب نفسه بالمطارق والنعال حتى تهدأ هذه البعوضة، وظل الله يعذبه بها حتى مات.

حكم النمرود 400 عام تجبر فيها وسفك الدماء وظلم العباد فعذبه الله سبحانه وتعالى 400 عام أخرى فأخذه الله أخذ عزيز مقتدر فكان عبرة لكل جبار من ذلك الزمان حتى هذه الأيام.