ارطـغـرل الـغـازي و مـربـي مـؤسـس الـإمـبـراطوريـة العــثمـانـية
في فترة من الزمان .. كان الظلم مخيم على هذا المكان .. لم يتوقع أحد أن تقوم هذه الدولة الإسلامية من القبائل .. لتحكم العالم على مدار 600 عام .. وذلك من ثمرة رجل عظيم .. آمن بالله ورسوله .. فسار في طريق المصلحين .. وأراد أن يُعد قبيلته إعدادًا محكمًا .. وأن يربيهم على القيم والمثل .. ويزرع فيهم الإيمان والعمل الصالح .. لينبت فيهم نبتة .. ستكون شجرة يحتمي بها الناس فيما بعد .. ذاك الصالح هو أرطغرل .. الإنسان المسلم .. والرجل المربي .. الذي أخرج جيلًا مميزً القوَام .. و الذي حَفِظَ الأقوام .. فكان نتاج سعيه في سبيل الله .. هو خروج الإمبراطورية العثمانية العظيمة .. التي ظلت شامخة على مدار 600 سنة ..
في هذه الصفحة الذهبية من التاريخ سنعرض عليكم قصة أرطغرل، القصة الحقيقية التي لم تروى.
الأصل والنشأة
أرطُغرُل هو الأميرُ الغازي القايوي التُركماني، وأرطغرل كلمة تركية من جزئين « ار er » تعني: رجل أو جندي أو بطل، و« طغرل tuğrul » فاسم أرطغرل معناه: الرجل العقاب أو الطير الجارح البطل. يعود أصل أرطغرل إلى القبيلة قايى من قبائل الأوغوز الأتراك، المكونة من أربعةٍ وعشرين عشيرةً، تتفرَّع إلى ثلاثة إمارات يطلق عليهم بوزوقلار.
والد أرطغرل
مولد أرطغرل ونشأته
ولد ارطغل عام 1191 في مدينة خلاط، ونشأ في كنف والده ووالدته، وهو ثالث أبناءهم، ولكنه اختلف عن إخوته بصفات قيادية كالإصرار والشجاعة.
وفي عام 1227 تزوج من السلطانة حليمة، وتشير الروايات أن والد حليمة هو السلطان غياث الدين مسعود، من سلاطين السلاجقة، كان للسلطانة حليمة شأن وتأثير كبير في تاريخ قبيلة قايى وتأسيس الدولة العثمانية، فهي سلطانة ترعرعت ونشأت في قصور السلاجقة من سلالة سلجوقية، ثم انتقلت إلى خيمة السيادة في قبيلة قايى بجانب الأم هايمة وبصحبة زوجها ارطغرل.
البحث عن الوطن
كانت قبيلة القايى تستوطن في بلاد ماهان قرب بلخ، عنها ظهر جنكيزخان، وأخرج منها السلطان علاء الدين خوارزمشاه، فتفرق أهلها وترك والد أرطغرل البلاد مع من تركها من الملوك وغيرها، فقصد بلاد الروم ثم قصد بلاد حلب، وهي مدينة سورية لها أثر كبير في نفوس الأتراك وكان لها دور في قيام الدولة العثمانية.
ومضت الأيام ومات والد أرطغرل، فأراد الإبن بعد وفاة أبيه أن يكمل مسيرته في البحث عن وطن آمن بالرغم من كثرة المخاطر، بينما إخوانه أرادوا العودة إلى بلادهم الأصلي بحثا عن الأمان والسلام.
كان لظهور المغول أثر كبير في إزاحة عدد كبير من أتراك آسيا الذين يعيشون في مناطق التركستان وأفغانستان إلى الغرب، وكان من هذه المناطق الأناضول فأدى هذا إلى زيادة تدريك الأناضول وسلمتها، حيث كان معظم هؤلاء المهاجرين من الأتراك المسلمين، وخلال القرن الثالث عشر عمت الاضطرابات والفوضى في كلا من السلطنة السلجوقية والإمبراطورية البيزنطية، مما أدى إلى ضعف السلاجقة بعد الحملة الصليبية الرابعة عليها عام 1204، وعندما استولى الصليبيون على القسطنطينية أزالوا السلطنة السلجوقية تماما.
نصرته للجيش المظلوم
سار أرطغل مع القبائل التي انضمت معه إلى جنوب الأناضول عند حدود بيزنطة، وقبل أن يصل إلى وجهته شاهد جيشين مشتبكين، فوقف على مكان مرتفع على الأرض وراقب المعركة، ولكنه آنس الضعف في أحد الجيشين، فدبت فيه النخوة الحربية ونزل هو وفرسانه مسرعين لنجدة الضعيف، فأعمل فيهم السيف والرمح ضربا ووخزا حتى هزمهم شر الهزيمة، وبعد أن تم النصر، علم أرطغرل أن الله قيده لنجدة جيش دولة السلاجقة بقيادة السلطان علاء الدين كيقباد، وذلك في معركة ياسي جمن على جيش السلطان جلال الدين خوارزم.
الجائزة .. وطن
وبعد هذا الانتصار الكبير ارتبطت علاقة قوية ما بين السلطان علاء الدين مع أرطغرل، واصبح تبعا للدولة السلجوقية في قونيا وهي مدينة تركية، منح السلطان السلجوقي بادشاه لأرطغرل حدودا صغيرة جدا في سوغوت بتركيا، ليتمكن من صيانة الحدود وتوسيعها، فاستوطن أرطغرل وعشيرته في القسم الشمالي الغربي من الأناضول عام 1231، قدرت مساحة هذه الإقطاعية ما بين 1000 و 2000 كيلو متر مربع ولكنها كانت حجر أساس الدولة العثمانية التي ستقع على يد إبنه عثمان غاسي.
وفي عام 1258 ولد عثمان بن أرطغرل في مدينة سوغوت، وهو نفس العام الذي اقتحم به هولاكو بغداد ودمرها، ولكن المغول والعالم الأوروبي لم يعلم أن هذا المولود سوف يبعث الروح من جديد في هذه الأمة، ويجدد لها الدين ويأسس دولة تتصدى لكل الدول وتصبح أقوى إمبراطورية في تلك المرحلة.
هذا الشبل من ذلك الأسد
أوصى أرطغرل إبنه عثمان بضرورة الإهتمام بأولياء الله من العلماء، وحذره من الظلم وأمره بالعدل، فجمع عثمان مع صفاته القيادية التي صقلها في ميادين الجهاد والمعارك العلم والفقه الإسلامي، وبعد حياة طويلة عاشها أرطغرل ما بين الفتوحات والجهاد والتربية، لم تكن عظامه قادرة على حمل جسده، وتوفي عام 1284 عن عمر يناهز التسعين، وحمل الراية إبنه عثمان وسار نحو تأسيس الإمبراطورية العثمانية.
