قصة سيدنا سليمان مع مملكة الجان .. القصة الحقيقية التي لم تسمعها من قبل
قبل آلاف السنين .. حكم نبي الله داوود الأرض بالعدل والحكمة .. وهو نبي أرسله الله إلى قوم إسرائيل .. فأقام العدل بينهم .. وحارب كل آثم كفار ..، فوهبه الله سليمان .. وجعله من بعده .. وبعد وفاة داوود .. تابع سليمان عليه السلام الحكم على نهج والده .. فآتاه الله الملك .. ووهبه ملكا فريدا لم يسبق لأحد من قبله ولا من بعده .. فسخر الله له من فضله المخلوقات والكائنات .. الإنس والجن والطير والرياح .. ولين له النحاس .. و علمه الله لغة الحيوانات .. ووهب له جيشا عظيما من الإنس والجن والمخلوقات المختلفة .. وفوق كل هذا كان نبي الله سليمان كثير الشكر والإستغفار والصلاة .. وكان عادلا منصفا حكيما .. لا يقبل بالظلم ولا يفتر عن ذكر الله.
في هذه الصفحة المقدسة من التاريخ سنروي لكم قصة نبي الله سليمان مع الجان، الرواية التي لم تسمعها من قبل.
دعاء الأنبياء لا يرد
كان نبي الله سليمان بن داود عليه السلام في بيت المقدس يعبد الله في المحراب حتى انتصف الليل عليه، فأقسم أن يطوف على نسائه كلهن لتأتي له بفارس يجاهد في سبيل الله، ولكنه لم يقل إن شاء الله، فطاف عليهن فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشق ولد، فرجع سليمان إلى ربه وتاب وطلب من ربه أن يغفر له ذنبه، وسأل ربه أن يعطيه ملكا عظيما خاصا له لا ينبغي لأحد من بعده.
مُلك عجيب
فعلا هذا ما كان، فقد استجيبت دعوة سليمان بأن وهب الله له ملكا لا تستوعبه العقول ولا يحلم به أي إنسان، فسخر الله لسليمان الريح تجري بأمره حيث يشاء، وسخر الجن والشياطين يعملون ما يريد، من بناء المساكن والقصور واستخراج الكنوز والمعادن النفيسة من الجبال والأرض والبحار، وأخضع له الطير والحيوان، فكان هؤلاء وهؤلاء من رعاياه المخلصين، وعلمه منطقهم ولغاتهم، وكان له جيش عظيم من الإنس والجان والحيوانات.
عبد شكور
ومع كل هذا لم يغتر سليمان بملكه بل كان عبدا شكورا لله مخلصا لأمره مستقيما على طاعته، وسخر سليمان عليه السلام كل هذه النعم التي أنعم الله بها عليه للإصلاح والتعمير، فحارب الفقر والظلم ولجم المشركين وسجد لله العزيز الحكيم.
عجائب النعم
بدأت الرياح تدفع السفن بأمر سليمان، وعادت تحمل التجارة من البلاد النائية، والجزية من أعداء الله في الأرض، والأقطار الواسعة، وأمر سليمان الجان بحفر الآبار وبنائها في الصحراء، واصلاح الأراضي المحيطة بها، وقطع الأشجار من الجبال وبناء المدن والأنصار بشوراها الممهدة وميادينها الفسيحة.
بنى الجان لسليمان في وسط كل ميدان قدرا كبيرا من الحجر المنحوت يشبه وعاء الطعام، ولكنه عظيم الاتساع، وتأتي السحب بعد ذلك فتملأه بمياه الأمطار ،فأخذت المدينة زخرفها، وأقبل الناس على سكنها وبذر البذور في الواد المحيط بها وريها بمياه الأمطار والآبار، فاخضرت الأرض وعم الخير وعاش الناس في رخاء يعبدون الله الوهاب الرزاق، فكثرت عمارة المدن وزراعة الصحراء وعاش بنو اسرائيل في نعيم ما رأوا مثله في غابر الأيام والأزمان.
قصر عظيم
كان قصر سليمان قصرا رائعا، بل يعد من أروع ما تم تشييده في هذا الوقت، فأحجاره من الرخام المرمر, وجدرانه وسقفه مموّهة بالذهب الخالص, وفي جوف الأرض وتحت القصر كانت خزائن الملك يهبطون إليها في سراريد ممتدة بين قاعاتها، وفي نهايتها أبواب ضخمة وقف على كل منها ماردان من عفاريت الجان يحرسونها ولا يسمحون لأحد بالاقتراب منها إلا بإذن من سليمان.
عجائب سليمان مع الشياطين
جمع خزائن المُلك
من المقدرات التي أنعم الله بها على سليمان، أن الشياطين كانت تخرج في كل يوم إلى الجبال، فينبشونها ويستخرجون دفائنها من الذهب والماس, وآخرون غواصون في البحار يستخرجون حبّات اللؤلؤ الثمينة، ويعود هؤلاء وهؤلاء في المساء, فيضعون ما جمعوا في خزائن سليمان, ثم يغلقون أبواب الخزائن كلها, ويخرجون من سراديبها الى بهو القصر العظيم, فتغلق البوابة الكبرى, ويقف لحراستها ماردان من أشراف الجان, لا تغمض لهما عين.
كانوا يخرجون في كل يوم ويعودون، حتى امتلأت خزائن الأرض من المعادن النفيسة والأحجار الكريمة التي لا يجرؤ على الدنو منها والإقتراب إليها إنس ولا جان.
عقاب سليمان للشياطين
كان سليمان عليه السلام يعاقب من يخالفه من الشياطين عقابا صارما، وقد قيل والله أعلم أنه كان يعاقب الشياطين فيحبسهم في قارورة من زجاج فلا يستطيع الفرار منها طوال حياته.
رحلة سليمان لأرض الجنوب
قيل والله أعلم أنه في يوم جيء له بأحد الشياطين مقيدا بالأغلال، فلما سأله عن ذنبه، قيل له أنه قد أضاع لؤلؤة كبيرة خرج بها من أعماق البحار ولم يدعها في خزائن الملك. قال سليمان: " أين خبأتها أيها الشيطان؟ "
فقال : " لقد غصت مع الغائصين وخرجت بلؤلؤة في حجم رأس الإنسان، ما رأى أحد مثلها في جمالها وروعة بريقها، وظننت بأني بهذه اللؤلؤة سأحظى برضاك عني طوال حياتي، ولكنني عند العودة فوجئت بمارد جبار قد انقض علي من السماء وخطفها، مني ثم انطلق في الجو نحو الجنوب واختفى بين طيات السحاب، فما استطعت اللحاق به ". قال سليمان : " إذا كان حقا ما تقوله، فاني سأعرض الجن عليك لتخرجه من بينهم ". فأجابه الشيطان : " لو كان هذا الجني من مملكتك لما استطاع أن يفر مني، ولكنه جني من نوع آخر يعيش في مملكة أخرى ". وعندئذ أمر سليمان عليه السلام بسجنه حتى يرى مبلغ صدقه.
الوزير " آصف "
ودعا وزيره آصف، وكان وزيرا حكيما وعالما تقيا، فرأى الوزير أنه صادق فيما يقول، فقال لسليمان : " يا نبي الله إن الشياطين لا تهتم بجمع اللآلئ لنفسها، ولقد ساق الله إليك هذا الحادث ليذكرك بما أخذته على نفسك وهو الجهاد في سبيل الله "، أمر سليمان بإطلاق سراح الشيطان الذي صاد اللؤلؤة. ثم ذهب الى محرابه في بيت المقدس ليعبد الله حتى لمنتصف الله.
جيش عظيم
في الصباح أمر أن يتهيأ الجيش للزحف نحو الجنوب، فانطلق سليمان عليه السلام على صهوة جواد أشهب، وعن يمينه فرسان الإنس على خيول حمراء، وعلى يساره فرسان الجن على خيول سوداء، وخلفه المشاة الذين لا يحصى عددهم من الإنس ومردة الجن والوحوش، وانتشرت الطيور جماعات في السماء تحجب أشعة الشمس المحرقة عن هذا الجيش العظيم الذي لم يرى الناس مثله.
كانت هذه لمحة بسيطة من قصة سليمان مع مردة الجان وعفاريتهم، الذين قيدهم الله سبحانه وتعالى لخدمة نبيه سليمان من آل داود، والله وحده أعلم بصحتها وقصة نبيه سليمان الكاملة.
يتبع...
