الـفـايـكـنـج .. كـيـف دمـر جـيـش الأنـدلـس الـفايـكنـج، الـحقـيقـة الـتي زيـفـها الـغرب فـي أفـلامـهم
يعتبر تاريخ الأندلس من أهم الفترات في التاريخ الإسلامي، حيث حكم المسلمون الأندلس لأكثر من ثمانية قرون، وتقدم في جميع المجالات تقدما أذهل العالم كله، وفي الآونة الأخيرة انتشرت في العديد من الأفلام قصص عن الفايكنج.
ولكن من هم الفايكنج الحقيقيون بعيدا عن الأفلام ؟
اسمهم وأصلهم
كلمة فايكنج يعتقد أنهما مشتقة من Vikingr وتعني القراصنة، وحتى وقت قريب كان تاريخ شعوب الفايكنج مجهولا تماما ولم يفكر أحد بالبحث عن أصلهم، إلى أن بدأت أعمال التنقيب والبحث في نيويورك، فكانت نتائجها النقطة الرئيسية التي بدأوا منها لمعرفة تاريخهم الغامض، وكلما يتعلق بتلك الشعوب الغريبة خاصة أن صورتهم بقيت في أذهان الكثيرين على أنهم شعوب بربرية.
عرفوا الفايكنج قديما بشعوب النورمان، وهم أهل اسكندنافية، فقد كانت هذه البلاد تعيش همجية مطلقة، وعلى ما يسمى بحرب العصابات، فقاموا بغزوات عرفت باسم غزوات الفايكنج، وهي غزوات أغارت على أماكن متفرقة من بلاد العالم، ليس لها من هم إلا جمع المال وهدم الديار، وعندما قويت شوكتهم إتجهوا إلى الأندلس، بلاد الذهب والعلم وقرية المستقبل في نظر الغرب، حيث كانت تحت راية الإسلام.
غزواتهم على الأندلس
المحاولة الأولى :
رأت هذه الجماعات البربرية أن لشبونة مدينة غير محصنة تقع على البحر المحيطي الأطلسي، فتعرضت لهجمات الفايكنج الذين جاءوا من شمال أوروبا، وقاموا بحصار المدينة وتضييق الخناق عليها، وأرسلوا رسلهم من أجل طلب المال من باقي مدن الأندلس، فكان الرد من القائد الإسلامي عبد الله بن حزم وسكان المدينة نفسها، فانسحب الفايكنج بعد 13 يوما فقط من الحصار وهم مكسورين مهزومين.
المحاولة الثانية :
وفي عهد عبد الرحمن الأوسط حدثت أمور كبيرة، حيث أعاد الفايكنج هجومهم على الأندلس ولكن هذه المرة من المنطقة الغربية، فأنشأ عبد الرحمن أسطولا كبيرا وقويا لحراسة الشواطئ بصفة مستمرة، وقد استمرت غزوة الفايكنج للأندلس هذه المرة 42 يوما ارتجت لها الجزيرة كلها، ولكن القائد عبد الرحمن تمكن من ضرب أسطولهم وردهم من البحر الذين جاءوا منه.
المحاولة الثالثة :
لم ينسى الفايكنج هاتين الخسارتين، وهم الذين لم يقف بوجههم أعتى جيوش أوروبا، فقاموا بتجهيز لغزو ثالث، وبالفعل هاجم الفايكنج إشبيلية سنة 884، ونجحوا في دخولها في 54 سفينة معتمدين على قواربهم الشراعية السريعة، وعتوا في الأرض فسادا كبيرا.
دُمرت إشبيلية تماما، ونهبت ثرواتها وهتكت أعراضها وأحرقت مساجدها وهدمت بعض قصور الأمويون فيها، وذلك أثناء قيامهم بالسلب والنهب، ولكن جيشا من المسلمين أتاهم من الشرق والغرب، وطوقوهم وهزموهم وطردوهم من المدينة، ولكنهم انسحبوا منها ودخلوا مدينة ألمرية ومرسية، فأشاعوا الرعب فيها وعم الفزع، ولكن هذه المرة القائد عبد الرحمن الأوسط جهز جيشه وأعد عدته وعاهد نفسه بالقضاء عليهم تماما، وفي أكثر من مائة يوم دارت بينه وبينهم معارك ضارية أغرقت خلالها 35 سفينة للفايكنج، و منّ الله على المسلمين بالنصر وعاد الفايكنج لبلادهم خاسرين خاسئين.
وفي هذه الأيام أنتجت العديد من الأفلام والمسلسلات التي تصور الفايكنج على أنهم محاربين أبطال استطاعوا دك حصون الأندلس، ولكن الحقيقة أنهم وجدوا جيشا لا يقهر.
لهم الأفلام، ولنا التاريخ
