القائمة الرئيسية

الصفحات

جحا الحقيقي، الحكيم الذي سخر منه الناس - قصة جحا


جــحا الـحـكـيم .. الـرجـل الـذي سـخـر مـنه الـنـاس


جحا .. الرجل الطيب الذكي الفطن .. الذي افتريت عليه القصص الساخرة .. واستهزأ به أعداء الدين .. فهو الرجل الطيب .. الذي أدخل السرور إلى قلوب الناس في عصره .. أما اليوم  .. فقد أصبح في ذاكرة الناس مجرد شخصية خرافية فكاهية .. إلا أن الوثائق التاريخية تثبت لنا أن جحا شخصية حقيقية .. لها تاريخها العريق .. وماضيها المشرق الذي غفل عنه الكثيرون .. فاتخذ الحاقدون من شخصيته رمزا للحماقة والترفيه .. وهو الرجل الذي كان من ذكائه يحق الحق ويضع الحجة .. فيرجم أفواه المتطاولين.

في هذه الصفحة الذهبية من التاريخ، سنروي لكم قصة جحا الحقيقية، الرجل الحكيم الذي ظلمه الكثيرون.

قصة جحا الحقيقي

نسب جحا وولادته

يعود نسب جحا إلى دجين أبا غصن بن ثابت اليربوعي البصري، يلقب بجحا ويكنى بأبي غصن، ويعود نسبه إلى قبيلة فزارة العربية، وتجدر الإشارة إلا أن لقب جحا أطلق على الكثير من بعده، من أشهرها جحا التركي، الذي أطلق على الشيخ نصر الدين خوجة الرومي، والذي عاش في قونية، ومعظم القصص المعروفة في الأدب العالمي تنسب له، أما نحن في هذه المقالة فسوف نتكلم عن جحا الحقيقي "أبا غصن".


ولد جحا في النصف الثاني من القرن الأول هجري عام 60 للهجرة، وقضى شطر حياته الأكبر في الكوفة.


ما قاله العلماء عن جحا

  • ذكره الإمام الذهبي في كتابه، حيث قال : قال عبّاد بن صهيب: " حدّثنا وما رأيت أعقل منه ".

  • عن يزيد بن أبي عبيد، أنّه كان يقول: " رأيت جحا رجلاً كيِّسًا ظريفًا، وهذا الذي يُقال عنه مكذوب عليه ".

  • وقال القطب الشعراني في كتابه (المنهج المطهر للقلب والفوائد) : " عبد الله جُحا تابعي ". واستدل من ذلك من خلال كتاب جلال السيوطي، الذي ألف كتابا عن جحا جمع فيه القصص المنسوبة إليه وسماه : ( إرشاد من نحا إلى نوادر جُحا )، قال: " وكانت أمّه خادمة لأم أنس بن مالك، وكان الغالب عليه صفاء السريرة"، " فلا ينبغي لأحد أن يسْخر به إذا سَمِع ما يضاف إليه من الحكايات المضحكة ".

فمن الواجب علينا إعادة الاعتبار إلى هذه الشخصية التي أمخط حقها طوال القرون المنصرمة، وألبست أثواب المتطفلين والحمقى، فجحا في الأصل هو إنسان مسلم ورع تقي، بل يجب علينا أيضا إنزاله منزلة تليق به، لا السخرية منه، لا أن نصوره بشكل كاريكاتوري في انتقاص من شأنه كعالم، أو نصدر بحقه النكت والقصص المضحكة، ونغيب دوره الإصلاحي في المجتمع من توعية الناس ومواجهة الطغاة.


جحا الأتراك " نصر الدين خوجة "

أما الشخصية الثانية التي لقبت بجحا فقد كانت لنصر الدين خوجة، كما عرفناه سابقا بجحا الأتراك، كان معلما وفقيها وقاضيا ولد في قرية صغيرة تدعى خورتو عام 605 هـ، وتلقّى علومه فيها، كان عفيفا زاهدا يحرث الأرض ويحتطب بيده، كما كانت داره محطة للوافدين من الغرباء والفلاحين، ولا يفوتنا أن نؤكد لكم في هذا المقام أن نصر الدين كان من كبار علماء الأحناف، وكان اشتغاله بعلم الفقه، وكان له تلامذة يقبلون على مجلسه ويستمعون إليه، فغلب عليه لقب المعلم، لذلك كان يكنى بالتركية بنصر الدين خوجة، أي المعلم، كما كان واعظا ومرشدا يعظ الناس بطريقة حسنة وظريفة، وكان يحضهم على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. توفي عام 683 للهجرة وضريحه موجود في مقبرة آق شهر الكبرى. 

فهل يصدق عاقل أن دجينا أبا غصن ونصر الدين خوجة كانا من الحمقى والمغفلين ؟ بالطبع لا.

وأخيرا يجب علينا نسب جحا إلى الإسلام، لا أن نقول جحا العربي أو المصري أو التركي أو الكردي أو الفارسي كما يحاول البعض إلصاقها به، لأن هذا يصب في مصلحة أعداء الدين، والدليل ما ورد على لسان وزير الكيان الصهيوني ( أبا أبيان )، عندما ألقى عام 1967م محاضرة بجامعة ( برنستون ) قال فيها:

من أوّل واجباتنا أن نُبْقي العرب على يقين راسخ بنسبهم القومي لا الإسلامي.