القائمة الرئيسية

الصفحات

10 نبوءات أخبرنا بها الرسول ﷺ حدثت الآن ويخفيها الإعلام (الجزء الثاني) - علامات الساعة

10 نـبـوءات أخـبـرنـا بـهـا الـرسـول ﷺ  حـدثـت الآن ويـخـفيـها الإعـلام (الجزء الثاني)


أنهينا في الجزء الأول بعض الاحاديث النبوية الشريفة عن آخر الزمان والتي تحدث الآن والناس نيام، وسنكمل في هذا الجزء ان شاء الله باقي ما ورد في البيان من خير الأنام محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه خير السلام.

10 نبوءات للرسول ﷺ حدثت كلها ويخفيها الإعلام

حب الدنيا وكراهية الموت

جاء في سنن أبي داود : عَنْ ثَوْبَانَ ، قَال َ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :

يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا ، فَقَالَ قَائِل ٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذ ٍ؟ قَال َ: بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْن َ، فَقَالَ قَائِل ٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوَهْنُ؟ قَال َ: حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ.

هذا المتن عجيب في بابه، فكأنه تحليل اجتماعي سنني لحالة الأمة المسلمة، بل أحوال الأمم جميعا، وفيه من الحكم البالغة، فيبدأ الحديث بتحذير الأمة باقتراب تداعي الأمم والأقوام والأعداء عليها، والذي عبّر عنه الحديث بقول: (يوشك)، فقد كانت الأمة الإسلامية في عصر الخلافة في عزة ومناعة يهابها الجميع، ويعمل لها ألف حساب، ولكن قبل 150 عاما من الآن أصبحت الأمة لقمة سهلة قريبة لا عناء في الاعتداء عليها وسرقة ثرواتها، بل واستباحة أهلها كمن يدع الناس إلى طعام مجاني.

فإذا نظرت لعدد المسلمين اليوم تجد أنهم تجاوزوا المليار، ولكنهم كغثاء السيل. أغلبنا قلوبنا لاهية في الشهوات والمعاصي، والمسلمون في الدول الغنية مشغولون بالسهرات واختيار الصوت الناعق المفضل، فلقد أصبحنا دولا تابعة لدول الفساد الكبير، فقانون الدنيا يقول أن الأمم القوية تسعى لفرض ثقافتها على الأمم الضعيفة كنوع من السيطرة والسيادة وانتزاع الثروات من أيدي أصحابها، فقد وصف الرسول صلى الله عليه وسلم حال المسلمين اليوم كغثاء السيل، وهو وصف دقيق وكيف لا وهو وحي يوحى.

غثاء السيل كثرة لا قيمة لها يجري بها التيار العارم ويأخذها حيث يشاء، فلا قيمة لها ولا ارادة قيادية في حركتها، بل زبد كثير يضر أكثر مما ينفع، يمضي بلا مبالاة حيث ما يصطدم السيل في نهايته.

وقد أشار الرسول الكريم الى سبب هذا المرض الذي يسري في جسد الأمة الآن كالسرطان وهو الوهن، أي حب الدنيا وكراهية الجهاد والموت في سبيل الله، فما من أمة تركت الجهاد إلا وذُلت، وكيف بنا الآن وآيات الله التي نزلت فيها باتت تحذف من المناهج والتعليم، بات اليوم تنافس الناس ليس في الدين كما كانت الأمة السابقة، بل أصبح التنافس والتقاتل على متاع الدنيا، فاستبيح كل شيء في طريق هذا المتاع فحب التملك والسلطة وجمع المال والثروة بات في سبيلهم يستباح كل شيء.


الداء والدواء

يظن بعض الجهلة من الناس، أن أحاديث آخر الزمان تعني أو تشير إلى الخضوع أو الاستسلام، وهو ظن من غاب قلبه عن ذكر الله، لأن هذا الحديث يضع اليد على العلة والمرض من أجل معالجتها و الخلاص منها، عن طريق الانتقال من الحالة الغثائية إلى الحالة الريادية، وذلك بالرجوع إلى الله وحب الجهاد والإخلاص في سبيله، فالأمر ليس بالاستسلام إنما في مقاومة السيل ودفعه بقوة، من يريد أن يتاجر مع الله ومن بات عبدا لله أصبح حرا في آخرته ودنياه، وليس كغثاء في سيل أعمى، فالمسلمين الحق على طريق الهداية لا يستسلمون للوهن ولا للضعف ولا للطغيان أو الفساد أو العبث، بل يمضوا ليكونوا خير أمة أخرجت للناس.


5 ابتلاءات استعاذ منها الرسول صلى الله عليه وسلم

لم يترك سيدنا محمد شيئا ينفع أمته إلا ودلهم عليه، ولم يترك شيئا يضر الأمة إلا وحذرهم منه، ففي حديث جامع لأسباب هلاك الأمم وزوالها، حذر النبي أمته وأنذرها من خمس خصال مهلكة تحدث الآن كلها في غفلة من الناس. فعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ :

يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ لَمْ تَظْهَرْ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلَّا فَشَا فِيهِمْ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمْ الَّذِينَ مَضَوْا وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ وَشِدَّةِ الْمَئُونَةِ وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنْ السَّمَاءِ وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ.

أظهر هذا الحديث العظيم الجامع خمس خصال إذا وقعت فيها الأمة أتاها العذاب من الله تعالى معجلا في الدنيا بخلاف ما ينتظرها في الآخرة من الوعيد، وقد وقعت جميعها الآن:


  • الخصلة الأولى : حذر النبي أمته من خطر ارتكاب الفاحشة من الزنا وفعل قوم لوط وظهور النساء كاسيات عاريات، لأن ذلك يوجب غضب الله، فتنتشر الأمراض الفتاكة التي لم يسبق ظهورها من الأسلاف من الأمم، وقد ظهر ذلك حديثا في هذا العصر المظلم، فظهرت الأمراض الجنسية الفتاكة كالإيدز وغيره، والأوبئة و الجائحات، وباتت الفاحشة اليوم بشكل علني في الطرقات والشاشات، وأي إنسان يحارب هذا الفعل القدر إما يحبس أو ينعت بالتخلف، فكان حقا على الله إنزال العقاب الشديد فيهم، ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون.


  • الخصلة الثانية : حذر نبينا الكريم أمته من التلاعب بالمكيال والميزان الذي توعد الله فاعله بالويل والهلاك، قال تعالى :  ( وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (1) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (3) )، إذا انتشر هذا الفعل في الأمة فلتنتظر ثلاث عقوبات، أولها الأخذ بالسنين أي منع المطر وندرته، فتصاب الأرض بالقحط، وإذا أنبتت الأرض فإن الله يبتليهم بالحشرات والديدان والأوبئة التي تهلك الزرع والثمار، وثانيها شدة المؤونة، ويكون ذلك بغلاء المعيشة وارتفاع الأسعار وضيق العيش، وأما ثالثها فيسلط الله عليهم الحاكم الظالم، فتفرض الضرائب الباهظة و يكلفهم من الأشياء لا قدرة لهم عليها. اسأل نفسك بصدق، أليس هذا ما يحدث الآن ؟ يذهب الفقير للشراء فيوكل له أقل مما اشترى، ظنا من البائع بأنه يكسب الخير، وما يكسب إلا نارا في جسده يوم الآخرة.


  • الخصلة الثالثة : قال الشيخ الشعراوي رحمه الله : " إذا وجدت الفقراء في بلاد المسلمين فاعلم أن الأغنياء أمسكوا زكاتهم ولم ينفقوها ". إذا قلت للكثير من الناس عن الزكاة، رأيت وجوههم مصفرة قابسة باصرة، وهم يحتالون كيف يخرجون أقل مما كتب عليهم، بدون أن يدركوا أنهم يكنزون نارا ستصب على أجسادهم يوم القيامة، وهذا ما يوضح سبب الجدب الذي ضرب أطنابه في الأرض، بالرغم من أن الناس يستسقون ويستغيثون الله طالبين منه الغيث، وما ذلك إلا بتهاون الناس في إخراج زكاة أموالهم، فمنع الزكاة يعادل منع السماء، ولولا شيوخ ركع وأطفال رضع وبهائم رتع ما نزل الغيث.


  • الخصلة الرابعة : وهنا يحذر نبينا الكريم أمته من نقض العهد والميثاق، ومن فعل ذلك كان حقا على الله أن يسلط عليه عدوا من غير المسلمين، فيأخذون بلاد المسلمين أو يتحكمون في مقدرات بلادهم وثرواتهم، ولا يقتصر الأمر في ذلك على نقض العهود والمواثيق بين الناس، بل يدخل فيه ترك ما أمر الله تعالى به وارتكاب ما نهى عنه، والأمر المؤسف أن نقض العهد اليوم عند أكثر الناس بات أسهل من شرب الماء .


  • الخصلة الخامسة : إذا امتنع الناس عن الحكم بما حكم الله وامتنعوا عن الأخذ من كتاب الله وسنة رسوله الكريم، فلينتظروا الشقاق والعداوة والتنافر فيما بينهم، إن ما يحدث الآن مرعب حقا، إذ لم يكتفي الطغاة من التحكم إلى قانون البشر، بل أيضا إلى استبعاد شرع الله من الدستور، شيئا فشيئا تلغى آيات الله من التعليم ويبدل شرع الله بقانون بشري عقيم.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله : " بَدَأَ الإِسْلاَمُ غريبا، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيباً، فَطُوبى لِلْغُرَبَاءِ نحن نعيش الآن في زمن صعب، صعب لدرجة أن المسلم التقي بات يخفي إيمانه بين الناس لشدة جور وظلم الحكام، فهاهي السجون ملئت في أراضي المسلمين من الموحدين، وبات الدين تهمة توجه الى الناس، فبدلت المفاهيم فأصبح التقي إرهابيا، والفاسق عصريا، أليس هذا ما يحدث باختصار أم أنني واهم في قبيلة العميان ؟


المعازف والخمور

عن سهل بن سعد أن رسول الله قال :

سيكونُ في آخرِ الزمانِ خَسْفُ وقذفٌ ومَسْخٌ ، إذا ظَهَرَتِ المعازِفُ والقَيْناتُ ، واسْتُحِلَّتِ الخمْرُ.

هذه العلامة وقع شيء كبير منها في العصور السابقة، ولكنها الآن أكثر ظهورا، فقد ظهرت المعازف في هذا الزمن وانتشرت انتشارا عظيما، وكثر المغنون والمغنيات المشار إليهم في هذا الحديث باسم (القينات)، والأعظم من ذلك استحلال الكثير من الناس للمعازف والخمر، وقد جاء وعد الله بثلاثة أمور، المسخ والقذف والخسف، يقعد المتفرجون اليوم كالأنعام أمام الشاشات من أجل التصويت لمن قوي نعيقه وشدى خوارها بين الناس، ويدفعون الأموال لشركات الإتصال من أجل التصويت لمطربهم الناعق المفضل بسذاجة وحمق لا وصف له، فتأخذ الشركات الأموال والثروات من حمق العامة، ويخفون الفاحشة بأسماء براقة لا تخدع إلا الغافلين والمغفلين من الناس. 


أهل الحق والبصيرة

مع هذا كله فلآخر الزمان فضائل لا ينكرها عاقل، فقد روى البخاري ومسلم عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه عن الرسول قال :

لاَ يَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ ، حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ.

بالرغم من كل هذا الفساد الذي نعيشه اليوم إلا أن لله عبادا قلوبهم أبيض من اللبن، وعزيمتهم أقوى من الجبال، لا يعرفون الخضوع ولا الذل، ولا يخدعون بمصطلحات الإعلام الكاذب وبرامج الانحلال، فهم على الحق ظاهرين، وعن الدين مدافعين، وعلى طاعة الله تعالى دائمين، فهم الطائفة المنصورة في الأرض إلى قيام الساعة.


وأخيرا لتعلم أخي وأختي، دين الله منصور بنا أو بغيرنا، وليس موقوفا على عالم أو حاكم أو تاجر ، فلماذا لا نكون نحن سببا بشريا لنصره من قبل أن نذل ونشقى ويحق علينا قول ربنا تعالى : ( وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم )، واعلم أنه ما من سبيل للنجاة سوى الرجوع إلى كتاب الله تعالى وسنة رسوله ﷺ، واعلم يا رعاك الله أن الضعف الذي أصاب الأمة الإسلامية اليوم ما هو إلا نتيجة ابتعادنا عن دين الله تعالى،  فالثبات الثبات يا عباد الله، فالنصر دوما وأبدا لله، ( وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ ).