10 نـبـوءات أخـبـرنـا بـهـا الـرسـول ﷺ حـدثـت الآن ويـخـفيـها الإعـلام (الجزء الأول)
ما الذي يحدث الآن ؟ هل هي الإرهاصات التي تسبق النهاية ؟ أم أن ما ينتظرنا أكبر ؟ نحن نعيش في زمن أصبح الحليم فيه حيران .. تحيط بنا الأحداث المتسارعة وكأنها الصواعق .. فلقد بدأت العلامات قبل 1500 عام .. فما الذي ننتظره الآن ؟
أهلا بكم في العصر الأخير للبشر.
إنه العصر الذي انهارت فيه القيم والأخلاق .. وأصبح الدين لدى الكثير من الناس من أساطير الأولين .. فلا بد لأي أحد يرغب في ركوب سفينة نوح قبل أن يأتي الطوفان .. أن ينظر ويسمع للنبوءات التي ذكرها خير الأنام محمد صلى الله عليه وسلم .. ففي ظل هذه الظلمة والفتن والكروب .. التي تاهت فيها القلوب .. وعميت الأبصار .. تأتي الأحاديث النبوية تضيء للناس طريقهم .. وتفتح عيونهم لما يحدث الآن سرا بعيدا عن الإعلان.
هذه النبوءات المحمدية العشر الحقيقة الواضحة التي تحدث الآن ويخفيها الإعلام.
زمن المُلك القهري
قبل بداية ذكر الأحداث لا بد لنا من معرفة في أي زمان نكون، وقد يقول قائل وما المقصود بهذا الكلام ؟
إن رسولنا الكريم قسم لنا عصر الأمة إلى خمسة أزمان، و قال النبي الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكاً عاضاً ( أي وراثيا)، فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكاً جبرية ( أي قهريا )، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم سكت ).
من هذا الحديث الشريف نجد وضوحا أننا في زمن الملك الجبري القهري، وهو الملك الذي يظن به العامة أنهم ينتخبون حكامهم، وفي الحقيقة يفرضون عليهم بالإجبار، ولكن الأمر المبشر لكل مؤمن موحد، أنها ستكون خلافة صادقة تملأ الأرض عدلا ونورا كما ملئت ظلما وجورا.
ولكن قبل هذا، هل نحن في بداية عصر الحكم الجبري أو أوسطه أو ربما إننا في نهايته ؟ وما هي النبوءات العشر التي ظهرت الآن والناس في غفلة معرضون ؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
سيأتِي على الناسِ سنواتٌ خدّاعاتٌ؛ يُصدَّقُ فيها الكاذِبُ، ويُكذَّبُ فيها الصادِقُ، ويُؤتَمَنُ فيها الخائِنُ، ويخَوَّنُ فيها الأمينُ، وينطِقُ فيها الرُّويْبِضَةُ . قِيلَ : وما الرُّويْبِضةُ ؟ قال : الرجُلُ التّافِهُ يتَكلَّمُ في أمرِ العامةِ.
السنوات الخداعات
قبل مائة عام من الآن بدأت هذه النبوءة بالتحقق، ولكنها تحدث الآن بالكامل، قف مع نفسك وانظر إلى من حولك، بل انظر إلى حالك اليوم كم خدع الإعلام من الناس، والمؤسف حقا أنه حتى الحمق والكذب الواضح بات يصدق وكأنه الحق المبين، هل أصبح مثلنا كمثل قوم فرعون عندما قال الله فيهم : (فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ).
كيف لا يخدعون و قد إنساقوا وراء شهواتهم كما تساق الخراف بعصا الراعي، لقد أسموا التبرج والتعري فنا، والرقص والمجون استعراضا، وأما مسلسلات رمضان أصبحت بديلا عن الذكر والقيام، باتوا ينتظرون الكاذب في شاشات مساء السبت ليحكي لهم فروض الطاعة للحاكم الرجيم، ويهزون برؤوسهم كالأنعام لما يقول لهم ساحر فرعون الأول، ساحر الإعلام.
الرويبضة سيد القطيع
صلى الله عليك يا رسول الله، لقد صدقت والله، ونحن نشهد الآن كيف يصدق الكاذب، ويكذب الصادق، وكيف ائتمنوا الخائن الذي خان دينه، بل وخان الله ورسوله، فها هو الأمين يُخَوَّنُ، وهو الذي كان ينادي في الظلمات لهم: " أفيقوا، فقد إقترب وقت الحساب ". ولكن هيهات هيهات، كيف للناس أن تستيقظ وفي بيوتهم الصناديق السود، وهم يشاهدون بطلهم المزيف والمعروف بين المبصرين باسم الرويبضة، الرجل التافه الذي لا يعلم الحق من الباطل، و لا يميز الخبيث من الطيب، فهو الجاهل الحقير وهو من أصبح في آخر الزمان سيد الضالين من الناس.
فها هو السكير المغني في الحانات سفيرا للخطاب بين الناس، وها هم المنافقون والمنافقات أسياد في المجتمع، أما الممثلون باتوا وزراء وحاكمين، وإذا سألتهم ماذا أنزل الله ؟ قالوا : " إنا عن دراستكم لغافلون ".
اسأل نفسك بصدق هل يظهر لك الاعلام هذا ؟ لا يا صديقي، بل يظهر لك عكسه تماما، لكي تنام بسلام وتصعق في يوم لا مرد له من الله، فلقد حلت علينا السنوات الخداعات، قلبت الحقائق وزيف الواقع، وصدق الكاذب، وكذب الصادق، فأتمن الخائن، وخون الأمين، وأصبح الرويبضة سيد الناس الغافلين.
اتباع اليهود والنصارى
عن أبي سعيد رضي الله عنه، أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال:
لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُم شِبْرًا بشبْر، وذراعًا بذراع، حتَّى لو سَلَكُوا جُحْر ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ ؛ قلنا: يا رسول الله؛ اليهودُ والنَّصارى؟ قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: ((فَمَن؟!)) .
تحدث الرسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر يحدث الآن، وظهر أوله قبل 100 عام، وهو التشبه و اتباع سبيل ونهج غير المسلمين، أي اتباع أوروبا وأمريكا وتقليد شعوبهم كأنهم المرايا، إن لبسوا لباسا فاضحا قلدوهم، وإن خلعوا ساروا وراءهم، وحتى إن رموا أنفسهم في الجحيم لاتبعوهم.
إننا في عصر يسمي هذا الأمر باسم مغاير خداع، يقال له العولمة ونمط الحياة، يخرج الشباب اليوم في لباس فاضح ومشين، وإذا سألتهم لم ؟ قالوا لك "الموضة والتمدن"، وإن بحثت من أين جاءت لتجدن الغرب، ومن ثم ترى أنهم أطلقوا الذقون، والفتيات أوسعت اللباس، فتستبشر وتقول هذا من السنة، لكن تكتشف بعد حين أنه لم يكن إلا تقليد للغرب، ففي كل زمن يظهر في الغرب أمر يتبعه المسلمون وبدون أدنى تفكير.
ألم ترى كم من شاب يقول أن المطرب الفلاني فعل كذا وكذا، والشعب البريطاني معتاد على كذا، وأن ما يفعله في حياته فمن النمط الأمريكي، أمريكا ساحرة عقول البسطاء، يفعلون كما يفعلون، ويظهرون في أمور تسير السخرية والضحك، ومع ذلك يكبت الناس بكبت ويصمتون بصمت، فهو أمر لا يمس عندهم، لأنه ظهر من معبودهم الغربي الرجيم. آه يا حبيب الله قد اتبعوهم شبرا بشبر وذراعا بذراع كما قلت من قبل وأكدت، كيف لا وقد قال الله فيك : ( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ).
ولو وقف الأمر هاهنا لكان أهون، ولكن اليوم ظهر في أغلب بلاد العرب مفهوم المساكنة على الطريقة الأمريكية الغربية، وهو أن يعيش شاب وفتاة مع بعضهما البعض لسنوات وفي نفس المنزل بدون زواج، بحجة التمدن واختبار التعايش واتباع أسلوب الحياة الحيوانية.
وبات الإعلام العربي الذي لا يجرؤ قديما يعرض كامل المباحات والمحرمات من سكر وشذوذ وفواحش ونشوز، فلقد أسموا العاهرة بالجريئة، نعم أسموها الجريئة، والناس اعتادت على تلك المسميات. وإن تسألني : لِمَ ؟ لأنهم أحبوا أن يكونوا أحفاد القردة والخنازير، ونسوا وتناسوا، بل وضعت الأقفال على قلوبهم.
إن من الواجب على المسلم أن يلتزم شرع الله وأن يتبع سبيل المؤمنين ويترك مشابهة الكافرين، ويعلن الولاء التام للإسلام وأهل الدين، ومن ثم يتبرأ من الكفر وأهله.. أنا على يقين أن هناك الكثير من الناس سيضحكون من هذا الكلام، فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
يتقارب الزمان، ويُقْبَضُ العلم، وتظهر الفتنُ، ويُلْقى الشُّح، ويَكثُر الهَرْجُ، قالوا : وما الهَرْجُ ؟ قال : القتل.
تقارب الزمان
إن من أكثر الأمور التي بدأ الكثير من الناس ملاحظتها هو تسارع الزمن، فقد أصبحت السنة كشهر، والشهر كالأسبوع، تماما كما أشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ها قد أتى رمضان ورحل وكأنه يوم، رحل كما رحل من سبقه في طرفة عين، مع أن الساعة هي الساعة لم تنقص عن 60 دقيقة، كما لم ينقص اليوم عن 24 ساعة، فما الذي حدث وجعل الوقت يمضي أسرع مما عليه ؟ الجواب البسيط، لقد نزعت البركة من زمن الناس، من جراء الإنهماك في الشهوات و الملذات والمتع وسهر الليل في الملهيات، فتمر السنة عليهم كأنها الشهر، أليس هذا مايحدث الآن ؟ إني على يقين أنك لاحظت هذا في قلبك، وأنك تشعر أن الدنيا تقترب من الزوال.
انقباض العلم
بعدما أيقنا بتقارب الزمان ونزع البركة منه، نجد أيضا أن العلم الحق ينزع شيئا فشيئا من صدور الناس، فالأغلبية يصدقون أنهم يعيشون في فراغ، وإننا نتيجة انفجار وتجاذب وتطور وهلم من هذا الكلام.
انتشار الفتن
أما خطباء المساجد تركوا أمر العامة ومايحدث من فتن، وتحدثوا في ما يرضي السلطان، هل نسيت الفتن أم أنك لم تنتبه بعد لها ؟ الفتن التي نزلت ونعيشها الآن، فلقد انتشر الزنا، و أكل الحرام، وماتت الأخلاق، وبيعت الضمائر، وأصبح المسلم كافرا أو أمسى به، وسلط السلاح على رقاب المسلمين، وأغمد أمام أعداء الدين، فها هم الراقصون ممن يخطفون وراء الذقون، أسموا جهاد إخواننا في فلسطين بالإعتداء والإرهاب والتعدي، وقالوا عن كيان مغتصب طاغي بالملاك الساعي، فباعوا دينهم وآخرتهم بعرض حقير وقليل من الدنيا، أليست هذه بالفتن أم على القلوب أقفالها ؟
انتشار الشح
الشح هو الامساك والتقطير والبخل وعدم الانفاق، فقد بخل العالِم بعلمه لكي يظل أعلم الناس ويبقي من حوله بالجهل، فترك التعليم والفتوى، وبخل الصانع بصنعته حتى لا يطلع عليها أحد غيره، وشح الغني بماله حتى هلك الفقير وظهر الجوع والعطش في بلاد المسلمين، فقد نسوا وتناسوا قول الله تعالى في كتابه الحكيم : ( وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ ). إننا في عصر أصبح الشح فيه سمة من سمات النفوس.
الهرج
أما الهرج أي القتل، فبات خبرا صباحا كل يوم، في كل يوم نسمع عن حروب وقتال ونزاع، يحمل الناس السلاح على بعضهم بدون أن يعلموا في سبيل من يقاتلون، إن كان في سبيل الله فطوبى لهم ونجاة وإكرام، ولكن ما يحدث الآن أن أغلب الحروب في سبيل الطاغوت من حكام وسياسات ومنظمات سرية، فيقتل الأخ أخاه وكلاهما في النار. أليس كل هذا يحدث الآن أم أن النفس ترفض الرجوع إلى الله والاعتراف بالحق.
نصل هنا إلى نهاية الجزء الأول من هذا البحث الطويل، انتظروا في الجزء الثاني نبوءات أكبر ذكرها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وتحدث الآن في سورة خفية عن الأعين والقلوب الشاردة التي غرقت في إعلام الدجالين من الثلاثة والثلاثين.
