كـتـاب شـمـس الـمعـارف الـكـبرى الـذي كـتبـه الـشـياطـين
لم يكن السحر الأول من صنيعة البشر .. بل كان من همسات الجن في العهد الثاني من الأرض .. فقد بين الله هذه الحقيقة في كتابه الحكيم .. عندما برأ نبيه سليمان من الكفر .. وأظهر أن السحر علمته شياطين بابل .. في عصر انتشر به واشتد .. وتمتمت الإنس والجن بشروره للعلن .. فكتبت الطلاسم .. وجمعت الكتب .. وأطلقت الشرور .. وباع الناس أنفسهم بثمن قذر ..
ظل هذا الحال قائما حتى بزوغ فجر الإسلام .. فاشتثت أرواح السحرة .. وأحرقت كتبهم .. وطهرت أرض العرب من شرورهم .. ولكن صراع الحق والباطل .. سيظل قائما حتى نهاية الوقت والزمان.
هذه قصة شمس المعارف .. قصة الكتاب الذي جمع من همسات الجن في العهد القديم.
ملاحظة قبل البدء
قبل أن نبدأ في الكلام، ونقرأ عليكم سطورا من هذا البيان، يجب أن تعلم أولا أن سبب عمل هذه المقالة هو التحذير من هذا الكتاب، الذي انتشر على مسامع الناس، وبحث عنه الكثير لأهداف مختلفة، فاعلم وجوبا أنه من كتب تعليم السحر، والسحر من الشرك، والشرك كفر بالله والعياذ بالله، وكلاهما من السبع الموبقات التي حذرنا منها رسول الهداية محمد صلى الله عليه وسلم، فالهدف من الإعداد هو تبيان الحق الذي التبس على الناس، فالسحر محرم لا يجوز طلبه ولا بيعه ولا شراؤه، لأنه يفضي إلى الكفر بالله، فكل كتاب أو مخطوطة أو مسطورة تتعلق بالسحر حرمها الدين الإسلامي، والواجب إتلافها والحذر منها، وعلى هذا البيان نبدأ العرض والكلام.
كتاب شمس المعارف
شمس المعارف، هو كتاب مجهول المؤلف، ظهر للعوام لأول مرة في القرون الوسطى باسم ( شمس المعارف ولطائف العوارف )، وينسب فرضا بدون إثبات إلى أحمد بن علي البوني، وهو صوفي جزائري، توفي في القاهرة سنة 1225، طبع حديثا، ولكن بنسخة محرفة ومعدلة من 577 صفحة، أصدرتها مكتبة بيروت الشعبية، تحت اسم ( شمس المعارف الكبرى ) عام 1985.
كانت هذه النوعية من الكتب محرمة في الدول الإسلامية جميعا على مدار ثلاثة عشر قرنا، حتى أن الكنيسة البابوية في أوروبا كانت تحكم بالحرق على كل من يزاول السحر، ولكن مع بداية القرن العشرين، تغير معه كل شيء، وأخرجت فيه الكثير من كتب السحر التي ظلت خفية لعقود طويلة، أي أن كتاب شمس المعارف بنسخته الأصلية، أحرق وأتلف ولم يبقى منه سوى مئات الصفحات التي حرفت وأحرقت خلال القرون المنصرمة.
المؤلف الحقيقي للكتاب
تأليف الكتب نوعان، النوع الأول يبنى على جمع الحقائق والمعلومات من أحداث تاريخية وحالية، وعلى أسس معرفية وتحليلية وعلمية، أي يقوم الكاتب بكتابة المعارف التي جمعها من أصول معرفية و واقعية. وأما النوع الثاني لتأليف الكتب، يبنى على مخيلة الكاتب بشكل إجمالي. وعلى ذلك نجد أن كتاب شمس المعارف بني على تعاليم سحرية، وهذا يعني أن الكاتب من النوع الأول، فقد قام بجمع هذه الأمور التي اكتسبها وتعلمها، ولكن من أين !؟
بناء على هذه الحقيقة، يتبين لنا أن الكاتب ليس الشخص الذي قام بإيجاد تعاليم هذا الكتاب، وأيضا إن سحرة هذا الزمان لعنهم الله، يصفون كتاب شمس المعارف بالكنز الضائع، وأنه من أقوى كتب السحر والتنجيم، فقد ذكر فيه بعض الأمور التي لم تذكر من قبل في أي كتاب، ومن هنا يولد السؤال الذي يحير الكثيرين، من أين جاء الكاتب بهذه الوصفات السحرية التي لم تذكر من قبل !؟ فهي لم تكن سرية ليعلنها، أو متفرقة ليجمعها.
وبهذا نصل لحقيقة جوهرية مفادها أن المؤلف إما كان وسيطا جسديا يكتب ما تمليه عليه الشياطين، أو باحثا جمع فنون السحر من مختلف الحضارات أو حتى كلاهما معا، ولكن المؤكد أن ما جاء في هذا الكتاب لم يكن البتة من تأليفه.
ذكر علماء التفسير أن استمتاع الإنس بالجن يكون بقضاء الجن لحوائج الإنس التي يطلبونها منهم، وإخبارهم ببعض الغيبيات التي اطلع عليها الجن عن طريق السمع أو الكذب.
يقول الإمام ابن كثير عن الحسن، أن الجن أمرت وعلمت الإنس، فالأساس الأول لجميع كتب السحر الآن هم شياطين الجن، ودليل ذلك قول الله تعالى : ( وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ ) .
عبد القادر الحسيني
بالتدقيق في النسخة الحديثة من هذا الكتاب، تبين أنها من جمع وتحقيق صوفي لبناني، وهو عبد القادر الحسيني الأدهمي الطرابلسي، الذي قام بإعادة صياغة هذا الكتاب، وإضافة بعض الفصول إليه، تتعلق بالتنجيم والأعداد وطلاسم الكواكب، لكن الكتاب تم منعه مرة ثانية بسبب احتجاج كبير على ما يتضمنه من شرور وحرمة شرعية، فحرم بيعه على مدى عقود، إلى أن أعيد صياغة نسخ معدلة منه، وهذه النسخة أبعد ما تكون عن الأصل، إلا أنه يبقى محرما على المسلم قراءتها أو تداولها أو حتى بيعها وشرائها، لأنها بنيت على السحر.
محتويات الكتاب
هذا الكتاب بكل بساطة يهدف إلى تعليم فنون السحر والشعوذة، وكيفية تحضير مردة الجن، وصرفهم عن طريق العزائم و التمتمة بكلمات غير مفهومة، تحوي أسماء الجن والمردة الذين يتم استدعائهم، كما يحتوي الكتاب أيضا على علم أوزان الحروف العددي، وهو مقابلة كل حرف من الحروف العربية برقم عددي خاص، بحيث يصبح لكل كلمة وزنها العددي الناتج من مجموع الأحرف، وهذا الأسلوب يستخدم في التنجيم، وأما الطلاسم والأشكال الهندسية والرموز فهي الثالوث السحري، الذي يربط العناصر مع بعضها البعض، والأهداف تكون في الشر.
يضم أيضا فصولا من الحروف المعجمة، وما يترتب فيها من الأسرار، وتسخيرها لأمور السحر، ويحتوي أيضا على احكام منازل القمر الثمانية والعشرين والفلكيات والأبراج التي يتم فيها ممارسة طقوس السحر، ويخلط أيضا الكثير من الأمور الدينية التي توهم القارئ بأنه كتاب خير وبركات، والأمر الذي قد لا تعلمه، أن السحرة يحرفون النصوص الشرعية ويطبقونها في السحر الأسود اللعين، ولن نذكر أو نشرح لكم طرق أي منها، لأننا كما ذكرنا لكم سابقا أن هذه المقالة لبيان الحقيقة للناس وتحذيرهم من خطر السحر وتعاطي كتبه.
إن كتاب شمس المعارف بني على مزيج عجيب من المعلومات المفهومة وغير المفهومة للشعوذة وتحضير الجن، وفيه وصفات خطيرة وشعوذة كثيرة، وقد جاء في حكم أهل العلم على هذا الكتاب، أنه خلط بين الأدعية والأوراد والأذكار والتوسلات بأسماء الله تعالى، وغير ذلك من خواص السور والآيات وبعض العلوم الغريبة بغير سند ولا مستند، لذلك فهو محرم شرعا، لحمله السحر وخلطه مع أمور الدين.
هل ما يروى عن الكتاب حقيقي ؟
هناك قصص كثيرة روت أمورا وحكايات عن أشياء حصلت مع قراء هذا الكتاب الذي يحرم قراءته أصلا، ولا بد لنا من تبيان حقيقتها لكم في هذه المقالة.
إعلم أولا، أن هناك خطرا أكبر من جميع ما قد يترتب من الأذى في كتب السحر، وهو الشرك والكفر بالله، فالناس التي تتعقب تعاليم السحر وتبحث عن كتبه، هم أشخاص باعوا أنفسهم بثمن بخس، وهدموا آخرتهم، وأظلموا دنياهم لغاية تضر ولا تنفع، فوقع عليهم وصف الله في كتابه العزيز : ( وَيَتَعَلّمُونَ مَا يَضُرّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ ٱشْتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِى ٱلْءَاخِرَةِ مِنْ خَلَٰقٍۢ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ ).
الحكم الشرعي لقراءته
ينبه أهل العلم على ضرورة عدم قراءة السحر، حتى على سبيل الفضول، لأنه كفر، ومن الممكن أن تؤدي إلى استحقار أمور قد تكون خطرا على الإنسان في بدنه ودينه، فاعلم أنه لا خير في السحر، وأن الأساليب المستخدمة لا تخلو من هرطقة وتجديث ديني، وتدنيس للمقدسات الإسلامية، بهدف إرضاء مردة وشياطين الجن، كما أن قراءة كتب السحر تؤدي إلى الأذى النفسي والعقلي، وما قد يترتب عليه من مس وتعب، فالعاقل من تجنب ما يضره، واستمسك بما ينجيه في الدنيا والآخرة.
لم ينتهي البيان ها هنا، فهناك أمر يجب معرفته أيضا، من هو شهاب الدين أحمد بن علي بن يوسف البوني ؟ الذي نسب هذا الكتاب له بدون دليل، فمن هو ؟ وما وجد في رحلته إلى أهرامات أخميم ؟ وما هي علاقة المُنَجم المعروف نوستراداموس معه ؟
قصة مؤلفه الغامض
من هو شهاب الدين ؟
شهاب الدين، هو صوفي جزائري من مدينة بونة والتي أصبح إسمها اليوم عنابة ،عاش في القرون الوسطى وتحديدا في زمن الحروب الصليبية، لم يذكره التاريخ إلا في سطور قليلة، حيث أخبر أنه عاش عمرا طويلا، وامتلك خبرات غريبة على عصره ووسطه الديني، تجول في الأندلس ومصر والقدس والحجاز والعراق، وصف بالشخصية الغامضة والانعزالية، كما عرف عنه عدم الزواج، ولم يستقبل تلاميذ أو مريدين، وهذا ما زاد من شخصيته غرابة، وبسبب هذا الغموض أقام الجزائريون في عام 2010 ملتقى دوليا ناقشوا خلاله شخصية البوني، وسبب انقطاع خبره يعود إلى انعزاله وتصوفه الشديد.
أهرامات أخميم ونوستراداموس
يقول المؤتمر أن البوني ذكر في كتاباته حكاية عثوره على مخبأ تحت الأهرامات المعروفة بأهرامات أخميم، مليئا بالبردات القديمة والمتعلقة بالسحر والأسرار، وهو أمر يصعب تكذيبه أو تصديقه، ولكن الأمر الأكثر غرابة أن هذا الملتقى أشار إلى أن المنجم المعروف باسم نوستراداموس، اعتمد على مخطوطة البوني في التنجيم والفلك، خصوصا أن البوني شرح أساليب الفلك والأوزان الرقمية، ولكن الحقيقة الراسخة التي لا يجب أن تضل عنك، أن التنجيم والفلك ما هو إلا دجل وشعوذة.
ظهر في الآونة الأخيرة مجموعة من الناس ذي التوجهات الباطنية لنشر السحر وتعليمه تحت اسم الروحانيات، تهدف إلى إقناع الناس أن كتاب شمس المعارف وغيره من كتب السحر والتنجيم، ما هي إلا كتب روحانية، لا يترتب عليها أي إثم أو ضرر، وهذه الحملة وجهت إلى طبقة الجهلاء، وما أكثرهم هذه الأيام، الذين يتبعون المنجمين، ويذهبون للدجالين، ويصدقونهم بكل حمق وجهالة، بدون أن يدركوا مدى خطورة هذا الأمر عند الله تعالى، بالرغم أن الله خاطب جميع عباده وأخبرهم أنه قريب يجيب دعوة الداع إذا دعاه، ولكن الخاسر الضال من ترك سبيل النور وذهب إلى الظلام.
وفي الختام، إن كتاب شمس المعارف ما هو إلا خليطا من مخطوطات سحرية، وعزائم شيطانية، وهو ضرر بغير نفع، فالواجب أن تشغل نفسك بما ينفع حياتك وآخرتك، واحذر من الموبقات، واعلم أن السحر من الكفر.
